محمد فاروق النبهان

17

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وقد بالغ بعض العلماء في التسميات حتى أوصلها بعضهم إلى نيف وتسعين اسما ، ويبدو أنهم لم يفرقوا بين الأسماء والصفات ، واعتبروا كل لفظة وردت في إطار الدلالة على القرآن من أسماء القرآن ، وهذا أمر مبالغ فيه ، ولو اقتصروا على الأسماء التي استعملها القرآن وأراد بها تسمية القرآن لكان أولى . القرآن ولغة العرب : نزل القرآن بلغة العرب ، ولا تجوز قراءة القرآن بغير لغة العرب لقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 1 » ، وذهب معظم العلماء إلى أن القرآن ليس فيه ما هو خارج عن لغة العرب ، لأنه تحدى العرب بأسلوبه وكلماته وصياغته ، وبلاغته وفصاحته ، ولو اشتمل على غير لغة العرب لما تحقق ذلك الإعجاز الأسلوبي ، وقال أبو عبيد : من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على اللّه القول ، وقال ابن عطية في مقدمة كتابه في التفسير : بأن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم كانت لهم مخالطة لسائر الألسن ، بسبب تجاراتهم ورحلاتهم ، فدخلت بعض الكلمات الأعجمية في العربية ، واستعملها العرب بعد إدخال تغييرات فيها تخفف من ثقل العجمة ، حتى جرت مجرى العربي الفصيح ، ووقع بها البيان ، وأصبحت عربية . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : « والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا ، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، إلا أنها سقطت إلى العرب فعرّبتها بألسنتها ، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ، ثم نزل القرآن ، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ، ومن قال أعجمية فصادق » . ونزل القرآن بلغة قريش ، وحكي عن أبي الأسود الدؤلي أنه نزل بلسان الكعبين كعب بن لؤي جد قريش ، وكعب بن عمرو ، جد خزاعة ، وقال أبو عبيد

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 2 .